السيد نعمة الله الجزائري

118

عقود المرجان في تفسير القرآن

معجزة له . والتأويب السير بالنهار . وقيل : معناه : ارجعي إلى مراد داوود فيما يريده من حفر واستنباط عين واستخراج معدن . « وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ » فصار في يده كالشمع يعمل به ما شاء من غير أن يدخله النار ولا أن يضربه بالمطرقة . يعقوب : « وَالطَّيْرَ » بالرفع ، والباقون بالنصب . أمّا الرفع ، فعلى أنّه عطف على الياء في أوّبي . أي : [ يا ] جبال ، رجّعي التسبيح معه أنت والطير . أو يكون معطوفا على لفظ جبال . أي : [ يا جبال والطير . وأمّا النصب ، فعلى أن يكون عطفا على فضلا ، أو على محلّ جبال . كأنّه قال : ] ادعوا الجبال والطير . أو منصوبا على معنى مع . « 1 » ومعنى تسبيح الجبال أنّ اللّه يخلق تسبيحا فيها كما خلق الكلام في الشجرة فيسمع منها ما يسمع من المسبّح معجزة لداوود . وقيل : كان ينوح على ذنبه بترجيع وتحزين وكانت الجبال تسعده على نوحه بأصدائها . « 2 » [ 11 ] [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 11 ] أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 ) « أَنِ » هاهنا في تأويل التفسير والقول وهي تدعى المفسّرة . كأنّه قيل : وألنّا له الحديد [ أي اعمل سابغات . والتقدير : قلنا له : اعمل . ويكون في معنى : ] لأن يعمل من الحديد دروعا تامّات . وألان له الحديد لأنّه أحبّ أن يأكل من كسب يده فألان له الحديد وعلّمه صنعة الدروع . وكان أوّل من اتّخذها . وعن الصادق عليه السّلام أوحى اللّه إلى داوود : نعم العبد أنت إلّا أنّك تأكل من بيت المال . فبكى داوود أربعين صباحا ، فألان له الحديد . كان يعمل كلّ يوم درعا يبيعها بألف درهم . فعمل ثلاثمائة وستّين درعا فاستغنى من بيت المال . « وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ » ؛ أي : عدّل في نسج الدروع . أي : لا تجعل المسامير دقاقا ولا غلاظا . وقيل : السرد المسامير التي في حلق الدروع . « اعْمَلُوا صالِحاً » ؛ أي : قلنا اعمل أنت وأهلك الصالحات - وهي الطاعات - شكرا للّه سبحانه على عظيم نعمه . « 3 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 597 و 595 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 571 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 596 - 598 .